الصالحي الشامي
9
سبل الهدى والرشاد
وروى مسلم عن بريدة بن الحصيب ( 1 ) رضي الله تعالى عنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمان غزوات قال النووي : لعل بريدة أسقط غزوة الفتح ويكون مذهبه أنها فتحت صلحا - كما قال الشافعي وموافقوه - قلت : والتوجيه السابق أقعد . قال الحافظ أبو العباس الحراني رحمه الله في الرد على ابن المطهر الرافض : لا يفهم من قولهم أنه صلى الله عليه وسلم قاتل في كذا وكذا أنه قاتل بنفسه كما فهمه بعض الطلبة ممن لا اطلاع له على أحواله صلى الله عليه وسلم ، ولا يعلم أنه قاتل بنفسه في غزوة إلا في أحد فقط . قال : ولا يعلم أنه ضرب أحدا بيده إلا أبي بن خلف ؟ ضربه بحربة في يده . انتهى . قلت : وعلى ما ذكره يكون المراد بقولهم : قاتل في كذا وكذا أنه صلى الله عليه وسلم وقع بينه وبين عدوه في هذه الغزوات قتال قاتلت فيها جيوشه بحضرته صلى الله عليه وسلم ، بخلاف بقية الغزوات ، فإنه لم يقع فيها قتال أصلا ، لكن نقل الحافظ في الفتح عن ابن عقبة أنه قال : قاتل رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه في ثمان غزوات ، وراجعت نسخة صحيحة في مغازي ابن عقبة ونصه : ذكر مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها ، قاتل في بدر إلى آخر ما ذكره ثم قال : وغزا رسول الله صلى الله عليه وسلم اثنتي عشرة غزوة لم يكن فيها قتال . انتهى . ولم يذكر فيها أنه صلى الله عليه وسلم قاتل بنفسه ، فكأنها في بعض النسخ . وسيأتي في غزوة أحد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى بقوسه حتى صارت شظايا ، وأنه أعطى ابنته فاطمة رضي الله عنها يوم أحد سيفه فقال : اغسلي دمه عنه ، وفي حديث . . . كنا إذا التقينا ، كتبية أو جيشا ، أول من يضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، رواه . . . والغزوات الكبار الأمهات سبع : بدر ، وأحد ، والخندق ، وخيبر ، والفتح ، وحنين ، وتبوك . وفي شأن هذه الغزوات نزل القرآن ، ففي بدر كثير من سورة الأنفال ، وفي أحد آخر آل عمران من قوله تعالى : * ( وإذ غدوت من أهلك تبوئ المؤمنين مقاعد للقتال ) * [ آل عمران 121 ] إلى قبيل آخرها بيسير . وفي قصة الخندق وقريظة صدر سورة الأحزاب ، وفي بني النضير سورة الحشر . وفي قصة الحديبية وخيبر سورة الفتح ، وأشير فيها إلى الفتح ، وذكر الفتح في سورة النصر ، وتبوك في سورة براءة . وجرح منها رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة أحد فقط ، وقاتلت معه الملائكة منها في بدر وحنين وأحد على خلاف في الثالثة يأتي تحقيقه في غزوتها . ونزلت الملائكة يوم الخندق فزلزلوا المشركين وهزموهم . ورمى بالحصباء في وجوه المشركين
--> ( 1 ) بريدة بن الحصيب بن عبد الله بن الحارث الاسليمي ، له كنى وسكن المدينة ثم البصرة ثم مرو ، له مائة وأربعة وستون حديثا . اتفقا على حديث وانفرد ( خ ) بحديثين و ( م ) بأحد عشر ، روى عنه ابنه عبد الله وأبو المليح عامر . مات يمرو سنة اثنتين أو ثلاث وستين . وهو آخر من مات بخراسان من الصحابة . [ الخلاصة 1 / 12 ] .